تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٩ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٥١
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): آية ٥١]
وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١)
هذه هي النفخة الثانية التي يحيي بها أموات القبور للبعث و النشور و ان للنفخ صورة و نتيجة هي روحه و سره:
اما صورته: فاخراج الهواء من جوف النافخ الى جوف المنفوخ فيه حتى يشتعل الحطب او الفحم و بالجملة الجسم القابل للصورة الناريّة، فالنفخ سبب الاشتعال، و صورة النفخ مستحيل في حق اللّه، لأنه قيّوم صمد لا جوف له و المسبب و النتيجة غير محال في حقه و قد يستعار بالسبب و المبدإ عن المسبّب و الفعل المستعار منه، فيعبّر عن نتيجة الغضب بالغضب، و عن نتيجة الانتقام بالانتقام، كما في قوله تعالى: وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [٤٨/ ٦] و قوله: فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ [٧/ ١٣٦] فان حقيقة الغضب مستحيلة في حقه تعالى، لأنه عبارة عن نوع تغيّر و نقصان في الغضبان يتأذي به و يتشفي بالانتقام، و نتيجته إهلاك المغضوب عليه او إيلامه يعبّر به عن النتيجة، فكذا يعبّر عن نتيجة النفخ بالنفخ- و ان لم يكن على صورة النفخ- فيكون مجازا مرسلا-.
هكذا قيل، و الأرجح عندي ان النفخ هاهنا عبارة عن مجرد إنشاء الأرواح تشبيها بإنشاء النار، كتشبيه آلة النفخ بالصور على وزان تشبيه الأرواح الكامنة في مكامن استعداداتها من الأبدان و غيرها بالنيرانات المختفية في مكامن موادها الحطبيّة و الدخانية، فيكون في الكلام استعارة مصرحة او مكنيّة او تمثيلية، كل منها باعتبار.
هذا إذا كانت موضوعات هذه الألفاظ مما اشترط فيها كونها ذوات أشكال و أوضاع و هيئات جسمانيّة، و الا فمن الممكن أن يستعمل- و لو بحسب